8 مارس 2025 • بقلم د.ك.
تولى الشيخ جابر الأحمد السلطة في 31 ديسمبر 1977 بعد وفاة سلفه الشيخ صباح السالم الصباح. كان الابن الثالث للشيخ أحمد الجابر الصباح، والحاكم الثالث عشر للكويت منذ تأسيسها قبل أكثر من قرنين.
تولى الشيخ جابر مهامه الإدارية والسياسية في البلاد عام 1949، عندما عينه والده نائباً له في مدينة الأحمدي. وبعد فترة وجيزة من تعيينه، برز اهتمامه بالتخطيط العمراني المميز للمدينة، فضلاً عن اهتمامه بالحفاظ على الأمن وإقامة العلاقات مع شركات النفط.
خلال السنوات العشر من عمله في محافظة الأحمدي، طور الشيخ جابر الأحمد رؤية اقتصادية شاملة لتطوير الكويت، سعى جاهداً لتحقيقها طوال حياته.
أدرك حكام الكويت الذين سبقوه تميز تفكير هذا الشاب، خاصة في المجال الاقتصادي، ونظرته المستقبلية للقضايا التي تنبع من حبه للكويت وشعبها.
في عام 1959، كُلف بمهمة إدارة دارة المالية والأموال العامة للدولة بالإضافة إلى مسؤوليته عن شؤون النفط والإسكان.
في نفس العام، عُين الشيخ جابر أيضاً رئيساً لمجلس النقد الكويتي.
ساهم بشكل كبير في إصدار العملة الكويتية الأولى بعد الاستقلال، التي صدرت في 1 أبريل 1961 وحملت صورة الأمير الشيخ عبد الله السالم الصباح.
علاوة على ذلك، عُين الشيخ جابر نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للمالية والصناعة في التشكيل الوزاري الأول بعد الاستقلال، الذي عُقد في 28 يناير 1963.
قاد إرادة الشيخ جابر وعزيمته البلاد إلى مرحلة جديدة من التقدم والرخاء في جميع المجالات، وخصوصاً في الاقتصاد.
أسس عدداً من المشاريع بما في ذلك ميناء الشويخ، ومحطة تحلية المياه المالحة، وشركة البترول الوطنية الكويتية (KNPC).
كان أيضاً رائداً في الاستثمار الكويتي، مستثمراً في فوائض إيرادات النفط في البلاد، مع الأخذ في الاعتبار مصادر الدخل الأخرى.
من هذا المنطلق، تأسس مكتب الاستثمار الكويتي عام 1950، ليصبح هيئة الاستثمار الكويتي في عام 1965. تحمي الهيئة الاحتياطي العام للدولة (GRF)، وصندوق الأجيال القادمة (FGF)، واستثمارات البلاد في الخارج.
يعد إنشاء ديوان المحاسبة من الإنجازات البارزة للشيخ جابر التي أشارت إلى جهوده لتطوير مختلف القطاعات في البلاد.
كان حريصاً على متابعة جميع المهام التي تقع ضمن مسؤولياته وفقاً للمبادئ الدستورية من اللحظات الأولى لتأسيس الديوان في عام 1964، وخاصة الاستثمارات الكويتية في الخارج.
استمر الشيخ جابر الأحمد في منصبه كوزير للمالية حتى 30 نوفمبر 1965، عندما اختاره الشيخ صباح السالم الصباح، حاكم الكويت، ليصبح رئيساً للوزراء.
في 31 مايو 1966، تم اختياره رسمياً ولياً للعهد بعد جلسة برلمانية مخصصة لمبايعة البيعة.
في عام 1976، أصدر الشيخ جابر مرسوماً بإنشاء صندوق الأجيال القادمة (FGF) كمنصة ادخار بين الأجيال للكويت، من خلال تخصيص حد أدنى لعشرة بالمائة من الإيرادات السنوية للدولة للصندوق.
في غضون ذلك، أسس الشيخ جابر أيضاً صندوق الاحتياطي العام (GRF) لدعم الكويتيين خلال الغزو العراقي، وتمويل حرب تحرير الكويت في عام 1990 وإعادة إعمار البلاد.
كجزء من جهوده لتوفير حياة مزدهرة لشعبه، أصدر الأمير الراحل القانون رقم 61 لسنة 1976، الذي ينظم الضمان الاجتماعي ويوفر راتباً تقاعدياً لجميع الموظفين في القطاعات الحكومية والخاصة والنفطية.
بينما كان يشغل منصب وزير المالية، سعى الشيخ جابر الأحمد إلى تأسيس بنك الكويت المركزي لتنظيم وإدارة سياسات الصناديط الكويتية. وتحققت رؤيته بافتتاح مقر البنك في أبريل 1977، مما خلق عصراً جديداً لبناء اقتصاد مستقر وقوي.
منذ توليه الحكم كأمير للكويت عام 1977، شهدت البلاد نمواً كبيراً في جميع الجوانب، وأصبحت الإنجازات أكبر وأوسع لتشمل الخليج والعالم العربي والعالم.
قاد فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي (GCC)، وفي قمة الدوحة عام 1996، اقترح إنشاء مجلس استشاري يتكون من 30 عضواً من الدول الست الأعضاء.
يُكلف المجلس بتقديم النصح والاستشارات والرأي للمجلس الأعلى، وهو السلطة العليا في مجلس التعاون الخليجي.
أما فيما يتعلق بجهوده في العالم العربي، فقد أسس الشيخ جابر صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية (KFAED) في 31 ديسمبر 1961 لتقديم المساعدات المالية لدعم مشاريع التنمية للدول المحتاجة.
يقدم الصندوق قروضاً ومنحاً تتجاوز ثمانية بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للكويت. في عام 1988، قدم الشيخ جابر مبادرة خلال اجتماع للأمم المتحدة لإسقاط فوائد الديون المستحقة على الدول الفقيرة وتقليل أصل الدين على الدول الفقيرة بشدة.
كما وقف الأمير الراحل مرة أخرى في الأمم المتحدة في 27 سبتمبر 1990 خلال الغزو العراقي، ليعلن أن الكويت قررت إسقاط جميع الفوائد على القروض وستدرس أصل الدين مع أفقر الدول من أجل تقليل أعباء الديون على هذه الأمم.